أنتوني بلينكن: الدفاع عن إسرائيل أمر ضروري. وكذلك مساعدة المدنيين في غزة.

بقلم أنتوني جيه بلينكن
31 أكتوبر 2023

في 20 أكتوبر، طلب الرئيس بايدن تمويلًا من الكونغرس يُعتبر حيويًا للأمن القومي الأميركي.

إن الدعم السريع الذي يقدمه الكونغرس سيسمح لنا بمواصلة مساعدة أوكرانيا في دفاعها عن ديمقراطيتها وأرضها وشعبها ضد الحرب العدوانية الروسية. وسوف يعزز موقفنا في المنافسة الاستراتيجية المكثفة مع الصين. وسوف يضمن قدرتنا على مساعدة إسرائيل في الدفاع عن نفسها، بينما نساعد المدنيين الفلسطينيين الذين وقعوا في مرمى النيران المتبادلة التي هي من صنع حماس.

هذا الاستثمار مجتمِعًا سيُظهر عزم الولايات الراسخ على الوقوف مع حلفائنا وشركائنا، والوقوف في وجه المستبدين والإرهابيين، والدفاع عن نظام دولي يحمي مصالح أميركا وقيمها.

يطالب البعض في الكونغرس بتمويل أجزاء فقط من طلب الرئيس، بما في ذلك مقترحات بقطع جميع المساعدات الإنسانية عن المدنيين في غزة.

سيكون ذلك خطأ فادحًا.

إذ إنه سيؤدي إلى تعميق معاناة أكثر من مليوني مدني فلسطيني – بمن فيهم النساء والأطفال والمسنين والأشخاص ذوي الإعاقة وغيرهم من الفئات السكانية الضعيفة – الذين لا علاقة لهم بهجمات حماس المستهجنة. كما أن من شأنه أن يقوض أمن إسرائيل واستقرار المنطقة. وسوف يؤدي ذلك إلى تفاقم المشاكل والمخاطر التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى تكبد دافعي الضرائب الأميركيين تكاليف أكبر بكثير مع مرور الوقت.

منذ اللحظة التي ذبحت فيها حماس أكثر من 1400 شخص في إسرائيل، بمن فيهم 35 مواطنًا أميركيًا على الأقل، واحتجزت أكثر من 230 رهينة، أكد الرئيس بايدن باستمرار على حق إسرائيل – بل والتزامها – في الدفاع عن نفسها ومنع حماس من تنفيذ مثل هذا الهجوم مرة أخرى.

وأوضح الرئيس أن الولايات المتحدة ستضمن حصول إسرائيل على ما تحتاجه للدفاع عن شعبها ضد جميع التهديدات، بما في ذلك من إيران والجماعات الوكيلة لها. وستسمح لنا المساعدة الأمنية الواردة في طلبنا التكميلي بالوفاء بهذا الالتزام.

وفي الوقت نفسه، فإن الطريقة التي تدافع بها إسرائيل عن نفسها مهمة.

إن المدنيين الفلسطينيين ليسوا مسؤولين عن الفظائع التي ترتكبها حماس أو عن الأزمة الإنسانية الخطيرة في غزة. إنهم ضحاياها. وكما هو الحال مع المدنيين في أي صراع، يجب حماية حياة المدنيين الفلسطينيين.

وهذا يعني أن تدفق الغذاء والماء والدواء والوقود وغيرها من المساعدات الإنسانية الأساسية إلى غزة يجب أن يزداد – بشكل فوري وبشكل كبير. ويعني ذلك أن المدنيين الفلسطينيين يجب أن يكونوا قادرين على البقاء بعيدًا عن الأذى. ويعني ذلك أنه يجب اتخاذ كل الاحتياطات الممكنة لحماية المواقع الإنسانية. ويعني ذلك أنه يجب النظر بعين الاعتبار لفترات توقف إنسانية لهذه الأغراض.

إن الالتزام بهذه المعايير أمر صعب في أي صراع، ناهيك عن مواجهة عدو يستخدم المدنيين باستخفاف ووحشية كدروع بشرية ويطلق الصواريخ من المستشفيات والمدارس والمباني السكنية.

وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن منع وقوع كارثة إنسانية في غزة أمر حيوي لأمن إسرائيل.

في غياب المساعدات الإنسانية السريعة والمستدامة، فمن المرجح أن يمتد الصراع، وتتزايد المعاناة، وحماس ورعاتها هم الذين سيستفيدون من خلال تصوير أنفسهم كمنقذين وسط حالة اليأس التي خلقوها. وسوف تؤدي الأزمة المتفاقمة إلى تقويض إمكانية تحقيق المزيد من التكامل بين إسرائيل وجيرانها.

إن توفير المساعدة والحماية الفورية للمدنيين الفلسطينيين في الصراع هو أيضًا أساس ضروري لإيجاد شركاء في غزة لديهم رؤية للمستقبل مختلفة عن رؤية حماس – والذين هم على استعداد للمساعدة في جعلها حقيقة. ولن نتمكن من العثور على هؤلاء الشركاء إذا استنزفت طاقتهم كارثة إنسانية وشعروا بالغربة بسبب لامبالاتنا المتصورة تجاه محنتهم.

باختصار، إن حماية المدنيين الفلسطينيين وتسهيل المساعدات الإنسانية ليست فقط الأمور الصحيحة التي ينبغي لإسرائيل أن تفعلها، ولكنها ستعمل أيضًا على تعزيز أمنها على المدى الطويل. ولهذا السبب أوضح قادة إسرائيل للرئيس بايدن ولأعضاء الكونغرس على حد سواء أنهم يدعمون تقديم الولايات المتحدة للمساعدات الإنسانية لغزة.

إن معالجة الأزمة الإنسانية في غزة تتوافق أيضًا مع أعمق المبادئ الراسخة في بلدنا، بما في ذلك إيماننا بأن كل حياة مدنية لها القدر نفسه من القيمة وتستحق الحماية بالقدر ذاته – بغض النظر عن جنسيتها أو عرقها أو عمرها أو جنسها أو عقيدتها. المدني هو مدني.

وهذا ما كنا سنتوقعه إذا وجدنا مدنيينا – وعائلاتنا – محاصرين في صراع. نحن أيضًا نرغب في أن نكون قادرين على إطعام أحبائنا، ورعاية مرضانا، والحصول على مياه صالحة للشرب، والحماية من الهجمات. وعلينا أن نطالب بما لا يقل عن ذلك بالنسبة للمدنيين الفلسطينيين.

كلها أسباب تدفع الولايات المتحدة إلى العمل بلا هوادة مع إسرائيل ومصر والأمم المتحدة والشركاء الآخرين لإيجاد سبل للسماح بتدفق المساعدات الإنسانية المستدامة إلى المدنيين في غزة، مع وضع إجراءات مراقبة وتفتيش صارمة لمنع تحويل مسار المساعدات إلى حماس أو أي جماعة إرهابية أخرى. وأي مساعدات إنسانية لا تدخل إلى غزة دون تفتيشها أولا.

إن ضمان التدفق القوي للمساعدات الإنسانية كان محور التركيز الرئيسي في زيارتي للمنطقة، وكذلك في رحلة الرئيس بايدن، الذي توصل إلى اتفاق مع شركائنا لإنشاء الآليات التي تسمح بدخول المساعدات إلى غزة مرة أخرى.

وقام الرئيس بايدن بتعيين أحد كبار الدبلوماسيين الأميركيين، السفير ديفيد ساترفيلد، لتسريع جهودنا الإنسانية على الأرض.

ورغم أن أميركا لديها مصلحة كبيرة في معالجة هذه الأزمات، إلا أننا لا نستطيع ولا ينبغي لنا أن نتحمل هذا العبء بمفردنا. ولهذا السبب فإننا نحشد الآخرين ليتقدموا معنا. وفي حالة غزة، التزمت أكثر من 30 حكومة بالفعل بالانضمام إلينا في دعم الاستجابة الإنسانية. وسنعمل على جلب المزيد منهم إلينا، قائدين بقوة مثالنا.

ليس علينا الاختيار بين الدفاع عن إسرائيل ومساعدة المدنيين الفلسطينيين. يمكننا، بل ويجب علينا، القيام بالأمرين معا. هذه هي الطريقة الوحيدة للوقوف بحزم إلى جانب أحد أقرب حلفائنا، وحماية أرواح الأبرياء، ودعم القواعد الدولية للطريق التي تعود بالنفع على الشعب الأميركي في نهاية المطاف، والحفاظ على المسار الوحيد القابل للحياة لتحقيق السلام والأمن الدائمين للإسرائيليين والفلسطينيين: دولتان لشعبين.

إن أي عضو في الكونغرس يهتم بأمن إسرائيل الدائم – أو أمن أميركا في هذا الصدد – يتعين عليه أن يدعم المساعدات الدفاعية والإنسانية لمعالجة هذا الصراع.

ظهر هذا المقال في صحيفة واشنطن بوست باللغة الإنجليزية. يمكن الاطلاع على النص الأصلي من خلال هذا الرابط: [https://wapo.st/3QEhe5B